ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

لان الماضي ، منه فلج الرجل على خصمه بالفتح ، ومصدره الفلج بالسكون ، فاما من روى ( وظهور الفلج ) بضمتين فقد سقط عنه التأويل ، لان الاسم من هذا اللفظ ( الفلج ) بضم أول الكلمة ، فإذا استعملها الكاتب أو الخطيب جاز له ضم الحرف الثاني . وصادعا بهما مظهرا مجاهدا ، واصله الشق . والأمراس : الحبال ، والواحد مرس ; بفتح الميم والراء . * * * الأصل : منها في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان : ولو فكروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليله ، والبصائر مدخولة . الا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف احكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له العظم والبشر . انظروا إلى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبة إلى جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفى وردها لصدرها ; مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس . ولو فكرت في مجاري اكلها ، وفى علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا .